الشيخ السبحاني

138

مع الشيعة الإمامية في عقائدهم

الآية الثانية مكمّلة لها ، وتدل على حشر فوج من كل جماعة قبل يوم القيامة ، والحال أنّ الحشر في يوم القيامة يتعلّق بالجميع لا بالبعض ، يقول سبحانه : ( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ) « 1 » . أفبعد هذا التصريح يمكن تفسير الآية السابقة بيوم البعث والقيامة ؟ وهذه الآية تعرب عن الرجعة التي تعتقد بها الشيعة في حقّ جماعة خاصّة ، وأمّا خصوصياتها فلم يحدّث عنها القرآن الكريم ، وجاء التفصيل في السنّة . وقد سأل المأمون العباسي الإمام الرضاعليه السّلام عن الرجعة ، فأجابه بقوله : « إنّها حقّ قد كانت في الأُمم السالفة ونطق بها القرآن وقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يكون في هذه الأُمّة كل ما كان في الأُمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة » « 2 » . وأمّا من هم الراجعون ؟ وما هو الهدف من إحيائهم ؟ فيرجع فيه إلى الكتب المؤلّفة في هذا الموضوع ، واجمال الجواب عن الأوّل : أنّ الراجعين لفيف من المؤمنين ولفيف من الظالمين . وقال المفيد ناقلًا عن أئمّة أهل البيت : إنّما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم مَن محض الإيمان محضاً أو محض الكفر محضاً ، وأمّا ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب . « 3 » وقال أيضاً في المسائل السروية : والرجعة عندنا تختص بمن محض الإيمان ، ومحض الكفر دون ما سوى هذين الفريقين « 4 » .

--> ( 1 ) . الكهف / 47 . ( 2 ) . بحار الأنوار 53 / 59 الحديث 45 . ( 3 ) . الشيخ المفيد : تصحيح الاعتقاد 40 . ( 4 ) . المصدر نفسه .